الشيخ محمد باقر الإيرواني

436

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الوجوب وان لم يمكن تعلقه بالخارج لما تقدم ولكن في نفس الوقت لا يمكن تعلقه بالمفهوم الذهني لعدم ترتب الآثار عليه . وفيه : ان مفهوم الصلاة مثلا يمكن لحاظه بشكلين ، فتارة يلحظ بما هو مفهوم وصورة ذهنية ، وبهذا اللحاظ لا يمكن تعلق الوجوب به لأنه امر ذهني لا تترتب عليه الآثار ، وأخرى يلحظ بما هو عين الخارج ، وبهذا اللحاظ يمكن تعلق الوجوب به لأنه عين الصلاة الخارجية . وقد تقول : ان مفهوم الصلاة امر ذهني فكيف يلحظ عين الصلاة الخارجية ؟ والجواب : ان المفهوم يلحظ أحيانا عين الخارج وكأن الانسان حينما يلحظه يلحظ نفس الخارج . ولذلك عدة منبهات وجدانية ، فالخطيب الحسيني حينما يستعرض واقعة الطف نبكي ونتألم بالرغم من أنه لم يطرح سوى مفاهيم وصور ذهنية . وأيضا قد نفكر أحيانا في وقائع تأريخية سابقة فنتألم أو نفرح بالرغم من أن التكفير لا تحضر بواسطته الا صور ذهنية ، ان هذا وذاك ليس له تفسير سوى ان تلك الصور يرى بها الخارج وكأنه امام العين . والأمثلة الأخرى على ذلك كثيرة . عود لصلب الموضوع ونعود لصلب الموضوع وهو ان تعدد العنوان يكفي في رفع المشكلة باعتبار ان الاحكام تتعلق بالعناوين لا بالمعنونات ، وحيث إن العناوين متعددة في الذهن فلا يلزم اجتماع حكمين في شيء واحد . وهذا البيان لو تم فهو يدفع المشكلة على مسلك السيد الشهيد الذي يعبر عنه بمسلك الاستبطان ولا يدفعها على مسلك الميرزا ، فإنه على المسلك الأول